حسن عيسى الحكيم
365
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ما كتبه فإنه لم يصنف في علم الأصول ، وانما حصر اهتمامه بالحديث وأخبار آل البيت عليهم السلام ، وهو في هذا الاتجاه سلك طريق والده ( المجلسي الأول ) الذي كان من أشد المتحمسين للعمل بالاخبار ونشرها ، فهو قد أستكمل شرح الكتب الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار ، وسهل الأمر في حل مشكلاتها وكشف معضلاتها على سائر فضلاء الأقطار « 1 » . ويقول السيد الخوانساري : ان العلامة المجلسي كان من الأخباريين المعتدلين « 2 » . ويذهب بعض الباحثين إلى أن الشيخ المجلسي كان حربا على التصوف الذي كان متغلغلا في الفكر الإمامي في هذه الفترة ، فإنه قد هاجم شيوخ الزهد والتصوف ، ورد على لبس الصوف ، وفضل الغنى على الفقر على غير عادة الفقهاء ، وأخيرا قد كفر الصوفية « 3 » . ويرى الدكتور " لولهارت " : ان حركة الشيخ المجلسي كانت مضادة لكل ما ليس شيعيا ، ولما كان التصوف هو الغالب على العقلية الصوفية كان من الطبيعي أن ينصب جهد المجلسي على مقاومته أكثر من غيره « 4 » . ويقول الدكتور كامل مصطفى الشيبي : وبظهور المجلسي انفصل التشيع عن التصوف وصار لكل منهما عالمه الخاص « 5 » . ولهذا عاش العلامة الشيخ المجلسي عيشة ترف وأبهة ، وكان مطمئنا إلى تلك العيشة راضيا بها ، وذلك على العكس مما كان عليه الشيخ البهائي « 6 » . وتناول بعض الأعلام حياة الشيخ المجلسي في البحث والدراسة ، فقد كتب الشيخ حسين النوري " الفيض القدسي في أحوال المجلسي " عام 1302 ه « 7 » .
--> ( 1 ) القمي : الكنى والألقاب 3 / 129 . ( 2 ) الجابري : الفكر السلفي ص 361 . ( 3 ) الشيبي : الفكر الشيعي ص 421 - ص 422 . ( 4 ) ن . م ص 422 . ( 5 ) ن . م ( 6 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 76 . ( 7 ) الصدر : الشيعة وفنون الإسلام ص 37 ، الطهراني : الذريعة 3 / 17 .